ابن الجوزي
315
صفة الصفوة
336 - أبو الحسن علي بن عمر بن محمد ابن الحسن الحربي المعروف بالقزويني وكان من كبار الصالحين ومولده في محرم سنة ستين وثلاث مائة ببغداد . وأصل أبيه من قزوين وقرأ القرآن بالقراءات على أبي حفص الكناني وغيره . وسمع الحديث من ابن كيسان النحوي ، والقاضي الجراحي ، وأبي حفص بن الزيات ، وأبي عمر بن حيوة ، وأبي الحسين مظفر ، وأبي الحسين بن سمعون ، في جماعة أخرى . وتفقه على أبي القاسم الداركي ، وعلّق النحو على أبي الفتح بن جني . وكان منذ كان صبيّا حسن الطريقة ، ملازما للصمت عما لا يعنيه ، وافر العقل . ثم كان يقرأ القرآن ويروي الحديث ولا يخرج من بيته إلا إلى الصلاة . وله كرامات كثيرة . ولما توفّي غسله أبو محمد رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي . قال أحمد بن علي بن ثابت : كان أبو الحسن القزويني أحد الزهاد المذكورين ومن عباد اللّه الصالحين . توفّي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة . وصلّى عليه في الصحراء بين الحربية والعتابين ، وحضرت الصلاة عليه . وكان الجمع متوفّرا جدا يفوت الإحصاء لم أر جمعا على جنازة أعظم منه وغلق جميع البلد في ذلك اليوم . وقال أبو الفتح بن علوس الدينوري : صلّى الناس على القزويني حيث توجهوا ، ولم يحطّ إلى الأرض لكثرة الخلق ، إنما كان على أيدي الرجال حيث اتجه صلّوا عليه . وقال أبو الوفاء بن عقيل : شهدت جنازته وكان يوما لم ير في الإسلام بعد جنازة أحمد بن حنبل مثله ، غلقت له المكاتب والحمامات ، وبلغت المعبرة بباب الطاق مع كون الجسر ممدودا ربع دينار ولم يسع الناس جامع ولا أمكن أن يصلّي عليه إمام معيّن ، فجعل كلّ قبيل فيه ألوف من الناس يصلّي بهم رجل يصلح للتقدّم . وكانت الضجة تمنع التبليغ للتكبير فصلى أكثر الناس وحدانا ، ورأيت عدّة بنانيك ،